السيد علي عاشور

57

موسوعة أهل البيت ( ع )

ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : أنظر . فنظر إلى عبد اللّه بن أبي وإلى سبعة نفر من اليهود ، فقال : قد شاهدت ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت يا علي أفضل شهداء اللّه في الأرض بعد محمد رسول اللّه . قال : فذلك قوله تعالى ( ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) تبصرها الملائكة فيعرفونهم بها ، ويبصرها رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويبصرها خير خلق اللّه بعده علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « لا تعجبوا لحفظه السماء أن تقع على الأرض فإنّ اللّه يحفظ ما هو أعظم من ذلك » قالوا : وما هو ؟ قال : « أعظم من ذلك هو ثواب طاعات المحبّين لمحمّد وآله » « 2 » . قال تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ « 3 » وهو عهد يوم الغدير يعني يقطعون فاطمة عن إرثها وقد أمر اللّه أن يصلوها « 4 » . وقال الإمام العسكري عليه السّلام : « ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضوا حقوقهم وأفضل رحم وأوجبه حقا رحم محمد صلّى اللّه عليه وآله فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه وأمه ومحمد أعظم حقا من أبويه كذلك حق رحمه أعظم وقطيعته أفظع وأفضح » « 5 » . ثمّ بنى على قلوب أعدائه فقال : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ببغضهم عليا عليه السّلام . فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً ببغضه عليه السّلام ، لأنّ القلب لا يضيء إلّا بنور الإيمان ولا إيمان لهم فليس لهم نور « 6 » . قال الإمام الكاظم عليه السّلام في حديث النبي لعلي عليهما السلام : « يا علي إنّ الذي أمهلهم مع كفرهم وفسقهم في تمردهم عن طاعتك هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد ونمرود بن كنعان ، ومن ادّعى الإلهية من ذوي الطغيان ، وأطغى الطغاة إبليس رأس أهل الضلالات ما خلقت أنت ولا هم لدار الفناء بل خلقتم لدار البقاء ولكنكم تنتقلون من دار إلى دار ، ولا حاجة بربك إلى من يسوسهم

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 108 - 111 / 57 ، تفسير الصافي : 1 / 94 ، تفسير كنز الدقائق : 1 / 109 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام : 150 ، تأويل الآيات : 1 / 41 ، بحار الأنوار : 27 / 99 . ( 3 ) سورة البقرة : 27 . ( 4 ) انظر الدر الثمين ، مخطوط . ( 5 ) تفسير الإمام العسكري : 207 ، وتأويل الآيات : 1 / 232 . ( 6 ) انظر الدر الثمين ، مخطوط .